مجمع البحوث الاسلامية

39

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

حميم ، فلا انفكاك لهم من عذاب الحميم . ويحتمل أن يقال فيه ترتيب ، وهو أنّ السّموم يضرّبه فيعطش ، وتلتهب نار السّموم في أحشائه فيشرب الماء ، فيقطع أمعاءه ، ويريد الاستظلال بظلّ فيكون ذلك الظّلّ ظلّ اليحموم » . 2 - وذكر في ( 4 و 5 ) عقاب المكذّبين الضّالّين ، تفصيلا في ( 4 ) ، وإجمالا في ( 5 ) : أ - جمع اللّه في ( 4 ) للضّالّين المكذّبين بعد العذاب في الأكل والشّرب مقدّما الأكل جريا على العادة ، ومؤكّدا بأطوار من التّأكيد : ثمّ ، إنّ ، اللّام ، نداء البعيد ( ايّها ) ، والجمع بين وصفين : الضّالّون ، المكذّبون . ب - جعل أكلهم من شجر من زقّوم . وقد وصفها في الصّافّات ( 64 - 67 ) : إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ . ج - قد ركّز في السّورتين على الأكل من الزّقّوم حتّى يملؤون البطون ، تركيزا على مزيد حرصهم على الأكل من شدّة الجوع ، غفلة عن طعم الزّقّوم . د - والأكل يستتبع العطش كما يشعر به فَشارِبُونَ عَلَيْهِ أي ترتّب الشّرب على إملاء البطون . ولهذا عقّبه في « الواقعة » بأنّهم الشّاربون مرّتين ، كلاهما بصيغة الفاعل الدّالّ على الدّوام ، والحاكي عن شدّة العطش : مرّة : فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ أي يديمون الشّرب من ماء حارّ مغليّ ، حرصا على شرب الحميم ، وغفلة عن أنّ الماء الحارّ يزيد في عطشهم . ومرّة : فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ تشبيها بشرب الهيم ، أي الإبل العطاش الّتي لا تروى من الماء لداء يصيبها . كما عقّبه في الصّافّات ب ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ - وسنبحثها . - فنرى أنّه بالغ وأكّد توصيفا لأكلهم وشربهم بأنحاء من التّأكيد . 3 - ( 5 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ : أ - هي من آخر آيات هذه السّورة ، اللّاتي أجملت ولخّصت أوصاف الأصناف الثّلاثة الّذين وصفهم قبلها تفصيلا ، وهي 7 آيات من : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ إلى تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ . ب - ( نزل ) ما أعدّ للضّيف من الطّعام والشّراب ، فنزلهم من ( حميم ) أي من ماء حارّ مغليّ ، وفي كلمة ( نزل ) تحكّم ، كأنّهم ضيوف . ج - و تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ أي إدخال نار عظيمة ، وهي تعبير عن مكان ضيافتهم . لاحظ « ص ل ي ، وج ح م ، ون ز ل » . د - تنكير ( حميم ) في الآيتين وغيرها من الآيات تعمية وتهويل ليذهب ذهن السّامع إلى كلّ مذهب ممكن ، أمّا التّعريف في ( 4 ) فللعهد الذّكريّ ، اعتمادا على ما في ( 3 ) فهو يجدّد تلك التّعمية والتّهويل ، ويذكّر ما أفاد المنكّر ، ولكنّه كرّر في آخر السّورة في ( 5 ) منكّرا لبعد العهد ، فكأنّه بدأ بذكره من دون عهد ، وسنبيّنه على سرّ التّعريف في الآيات ( 9 - 12 ) . الآية ( 6 ) : ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ، وهذه آخر ما سبق من آيات الصّافّات في توصيف